x

عوائق عملية تحرير الموصل


انطلقت يوم 3 مارس 2016، معركة تحرير مدينة الموصل من سيطرة داعش، عن طريق قيام قوات التحالف الغربي بقطع طرق امدادات داعش مابين الرقة والموصل بعد سيطرتها على مدينة “الشدادي” مطلع شهر فبراير 2016 من خلال قطع الطريق بين الرقة والموصل. يتفق اغلب الخبراء الأمنيين والعسكريين على إن عملية تحرير مدينة الموصل من قبضة تنظيم داعش ليست بتلك التي يمكن مقاربتها بما سبق وجرى تطبيقها في كل من محافظات (ديالى، صلاح الدين، الانبار)، وهذا ما يدفع إلى قراءة المشهد المستقبلي لعملية التحرير وفق مرتكزات يعدها ويصفها الأغلب بالصعبة وهذا ما يستدعى التوقف عندها كثيرا قبل وضع وصياغة اي خطة أو دراسة لغرض التحرير نظراً لان الشواهد تدل على ان عملية تحرير الموصل لن تكون قصيرة الامد.
العوائق :
1.   حجم المدينة وعدد السكان: تعد الموصل مركز محافظة نينوى، ثاني محافظة عراقية من حيث السكان والمساحة، فتعداد السكان داخل المدينة يتجاوز 2 مليون نسمة تحت قبضة التنظيم ويتخذهم دروعا بشرية، ويعاقب كل من يغادر المدينة بالإعدام، لذلك فعزل وتطويق داعش عن الأهالي ليس بالأمر الهين وتحدٍ صعب. تجنيب المدنيين خطر العمليات العسكرية أمر مهم، فلا بد من تهيئة الخطط، وتوفير ممرات آمنة لتسهيل عملية مغادرتهم المدينة عند بدء العمليات.
2.   داعش يتمتع بقدرته على التكيف السريع وتطوير منظومته العسكرية من خلال الاستفادة من أي معركة أو خطأ أو تكتيك دفاعي أو هجومي ضده، واتخذ سياسة دفاعية قاسية جدًا داخل الموصل فامتلك منظومة دفاعية معقدة تعتمد على خليط بين تكتيكات حرب المدن والحرب النظامية فضلاً عن إستراتيجيات ابتكرها.
3. عند تحليل طبيعة دفاعاته نجد أن هناك تغيير في التكتيك بين مدينة والتي تليها، فيما لا تزال القوات الأمنية العراقية وكذلك التحالف يتبعون إستراتيجية عسكرية واحدة في القتال وهي الضربات الجوية ومن ثم الدفع بالقوات البرية وفرق المعالجة الهندسية لإبطال مفعول العبوات الناسفة والمفخخات.
4.   يلجأ داعش عند تعرضه للاشتباكات المباشرة وتعرضه إلى ضربات جوية قوية، إلى تكتيك قتالي متمثل بالدفع بالعجلات المفخخة ذات الشحنات الضخمة وتفخيخ المباني والطرق وزرع العبوات ونشر مفارز تعويق وهي مجموعات صغيرة من المسلحين الانغماسيين يرتدون الأحزمة الناسفة مهامهم إيقاف تقدم القوات بتنفيذ الكمائن والدخول باشتباكات حتى الموت بعد تفجير أنفسهم، وحفر الخنادق والأنفاق ونشر القناصة على البنايات، وتفجير الجسور وتخريب الطرق الرئيسية.
5.   حفر خندق يحيط بمدينة الموصل لازال العمل فيه مستمرًا بعمق 1.5 متر وعرض 1.5 متر ويتوسطه حاجز إسمنتي.
6.   رفع جميع الحواجز الإسمنتية والمصدات التي كانت تحيط بالمباني الحكومية والموزعة في الشوارع ووضعها على مشارف الموصل من الجنوب والشمال والشرق والغرب حيث المنافذ المتوقع منها اقتحام الموصل في الحرب البرية.
7. انتشار مجاميع مسلحة تسمى بـجيش العسرة داخل مدينة الموصل، وهذه المجموعات هم من المقربين لزعيم التنظيم، أبو بكر البغدادي، حيث ان تواجدهم في مكان ما هو إلا دليل على وجود البغدادي.
8.   تصفيح شاحنات مفخخة كي لا تؤثر بها القذائف (بحيث لا يتم تفجيرها قبل أن تصل لهدفها) إن حاولت القوات البرية اقتحام الموصل.
9.   اتخاذ الكنائس كمقرات للتنظيم ومخازن لتخزين الأسلحة والمتفجرات إذ يرى التنظيم أن الكنائس لا تستهدف من قبل طائرات التحالف، بحسب روايات سكان الموصل .
التوقعات:
1.   لن تكون هناك قوافل من عجلات الدفع الرباعي الحاملة لعناصر تنظيم داعش من سوريا الى العراق. التنظيم يقاتل على عدة محاور في الشرق (دير الزور)، وشرق حمص، وشمال البلاد نحو مارع (شمال حلب)، إضافة إلى الشمال (الحسكة) وشمال شرقي حماه واية قوة تتم ارسال من سوريا الى العراق سيسفر عن ضعف جبهة التنظيم في سوريا من جهة و سهولة استهدافها من جهة اخرى من قبل طائرات التحالف، روسيا و الجيش العراقي.
2.   يتوقع ان يقوم تنظيم داعش بالاستفادة من الاسلحة الكيميائية ضد القوات العراقية بالاضافة الى الاسفادة من الانفاق اولاً لمباغتة القوات العراقية و ثانياً كمنفذ للهروب.
3.   الموصل بالنسبة لتنظيم داعش يعني حالياً الحاق اكبر عدد من الضحايا ضمن صفوف قوات الجيش العراقي و ليس الدفاع عنه بصورة مستميتة.
عدد من التوصيات
1.   الاستفادة من قوات لها معرفة واسعة باحياء و ازقة مدينة الموصل لتقليل فرص المباغة من قبل عناصر التنظيم والتهيؤ لكافة الاحتمالات وضليعة بحرب العصابات.
2.   التهيؤ لأسوء الاحتمالات كأستخدام الاسلحة الكيميائية وتجهيز القوات بأقنعة و معدات ضد الاسلحة الكيميائية.
3.   لدى داعش عقد عسكرية جنوب الموصل لا بد من تحريرها لتنظيف الطريق وهي القيارة والشرقاط وحمام العليل ومخمور، والتأخير بتحرير هذه المناطق يؤدي إلى زيادة تحصينات داعش الدفاعية.
النتيجة:
ان عمليات تحرير الموصل ربما ستكون على خلاف تحرير مدينة الانبار او صلاح الدين، معركة الموصل ممكن ان تستخدم فيها تقنية جديدة غير تقليدية من قبل تنظيم داعش. وبات من المرجح ان تكون معركة معلومات وحرب نفسية بالاضافة الى المواجهة الميدانية. تنظيم داعش يتراجع تحت ضغوطات من كلا الجبهتين العراقية و السورية. لايتوقع ان تكون معركة الموصل لصالح تنظيم داعش وسوف يخسرها مثلما خسر صلاح الدين. إن ردود افعال التنظيم في مدينة الموصل وتحضيراته العسكرية والميدانية من زرع الغام وقطع الجسور وحفر خنادق ومواقع بديلة، جميعها تعني ان التنظيم يعيش حالة دفاعية وينوي الحفاض على الموصل لأطول فترة ممكنة لأن سقوط الموصل يعني سقوط الرقة.

المركز الاوربي العربي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات
http://www.europarabct.com/

تغيير الرمز