x

الشيخ الشهيد حسن الابراهيمي


الشيخ الشهيد حسن الابراهيمي تمنى الشهادة واسترشف رحيق الجنة

 

ولد صغيرا وعاش كبيرا بعقله وفطنه على طريق الاصلاح والهداية والولاء لبيت النبوة الاطهار عليهم السلام . قاسى انواع العذاب في صباه متنقلا بين مقابر الاحياء في النظام البائد عانى من ضنك الحياة الكثير لكن الحلم ظل يراوده في مخيلته فهو يبحث عن الشهادة في كل مكان لكن سرعان ما اتت الية لكي تحقق امنيته يوم لبى النداء الذي اطلقته المرجعية الرشيدة .

كان هواه حوزويا حسينيا عقائديا ولازم ابناء المرجع الاعلى السيد علي الحسيني السيستاني (اعزه الله) و كان محبوبا لديهم ومحترما لالتزامه الديني الكبير والحفاظ على نفسه من هوى الدنيا وقد شجعوه على الاستمرار بذلك حتى وصل الى مرحلة البحث الخارجي.

عسر الحال رفيقا له لكنه تحدى الفقر وظل يعيل اهله من كد يده وعرق جبينه الذي يتصبب شرفا وعقيدة وايمان.

كان ابو جعفر وهي كنيته كما يقول ابن خالته احمد الفاضلي وهو صديقه الاقرب فيقول كان الشيخ الشهيد منذ صباه ملتزما بالصلاة والصوم والعبادات الاخرى وكان يتوسل الى الله عز وجل ان يرزقه الشهادة لأبتعاده عن الدنيا واهوائها وزهده الكبير وكان يعمل خبازا ليعيل عائلته ويدفع ثمن استئجار بيته المتواضع في النجف الاشرف وكان أيضا يرعى الشعائر الحسينية في وقتها ويقيم مجالس العزاء على روح ابي الاحرار الامام الحسين عليه السلام واهل بيته الكرام الامر الذي أوصله الى الاعتقال والسجن لمرات عديدة في ايام النظام المقبور وظل على تواصل دائم مع المرجعيات الدينية في النجف الاشرف حتى نال ثقتهم الكبيرة ومنهم المرجع الاعلى السيد علي السيستاني (دام عزه) وظل يترأس قوافل الحجيج الى الديار المقدسة من محافظة بابل لسنوات عديدة وجابهه النواصب واعداء اهل البيت في مواسم الحج من خلال آيات القران الكريم التي نزلت بحقهم ويضيف السيد الفاضلي ان الشهيد رحمه الله كان يحتضن  الزائرين في بيته في ايام الزيارات وكان يقترض الاموال من اصدقائه واقربائه  لأجل ان يقدم لهم المأكل والمشرب معتذرا بصوره دائمة على ان لا يكون قد قصر بحقهم وحينما صدر الجهاد الكفائي من المرجعية الرشيدة كان اول الملبيين  فالتحق الى منطقة الرحالية  و تنقل مع فرقة العباس القتالية الى جرف النصر واللطيفية مع فرقة الامام علي عليه السلام ثم الى الضابطية مع سرايا عاشوراء وشارك في تحرير مناطق في بلد مع لواء علي الاكبر ثم قاتل في العوجة وفي بيجي، بدأ الشيخ الشهيد يلقي محاضرات على المقاتلين من خلال مديرية التوجية العقائدي ثم يقاتل ثم ينقل المساعدات الغذائية للعوائل وكانت السواتر الامامية تقف له اجلالا وهو يؤم المصلين من المقاتلين صلاة الجماعة الا ان يد الغدر الداعشية كانت له راصده حيث نال الشهادة و ذهب الى دار النعيم عند مليك مقتدر بعبوة ناسفة في قاطع بيجي.

ترك الشهيد مكتبة عامرة بالكتب الدينية و الحوزوية واوصى ان تسلم الى مكتب السيد علي السيستاني (أعزه الله) وذهب الى دار الخلود وهو لا يملك من الدنيا شيئا

ماذا قال اية الله العظمى سيد علي السيستاني (دام ظلّه) في الشيخ الشهيد

يذكر لنا والد الشهيد حسن رحمه الله قائلا لقد حظر الى فاتحة ولدي الشهيد احد رجال الدين الاجلاء الذي ارسله السيد السيستاني وقال لي ان سيد السيستاني (حفظة الله) يقرئك السلام ولا يستطيع الحضور لمجلس عزاء الفقيد ويدعوك الية ويقول لقد لبيت الدعوى وذهبت الى دار السيد المرجع وحينما دخلت عليه ووقفت امامه قام المرجع ووقف امامي فقلت له يا سيدي اقبل يديك وتراب رجليك اجلس وقال لي بالحرف الواحد (كيف لا اقف ويقف امامي والد الشهيد حسن وهو انت) و اطال المرجع الوقوف واوصاني قائلا لا تزر الشهيد في قبره بل قم بزيارة اصحاب الحسين لأنه معهم في عليين وابلغ والدته السلام وقل لها لا تحزني وقري عينا فانه شفيع لك ولأهله واصدقائه وكانت كلمات المرجع نورا زاد من ايماني وولائي وتمنيت ان لا ينتهي وقوفي امام السيد الجليل اما والدة الشهيد حسن فكانت دموعها ابلغ ان تنطق بكلمه واحده وقالت خسرت ولدي في دنيا وربحته في الأخرة وعهدا لك يا ولدي ان لا تظمأ خدودي من الدمع حتى التحق بك.

اما زوجته التي تركها تعيش الم الحزن مع أولاده الاربع فضلت تقف بثبات متذكرة الشيخ الشهيد وهو يوصيها بأولاده يوم استشهاده لم اشعر مثل ذلك اليوم بالفرح العامر الذي يملأ قلبه وهو يوصيني بولده جعفر واخواته الثلاث وقوله أيضا ان في ذمتي دين (500 الف دينار لاحد الاقارب) واذا نلت الشهادة فكفنوني بأحرام الحج وان ادفن في وادي الغري عند سيدي و مولاي الامام علي عليه السلام وان تقرأ على قبري سوره ياسين.

 

وهكذا كان الشهيد ابا جعفر رجلا ورعا وتقيا وشيخا شهيدا محتسبا اختار اخرته على دنياه وربح دار الخلود وهؤلاء هم الابطال في الشهداء الذين ضحوا بدمائهم من اجل تراب العراق الطاهر

تغيير الرمز