x

خطبة الجمعة ليوم ( 4ربيع الثاني 1437هـ ) الموافق لـ ( 15كانون الثاني 2016م )


الخطبة الثانية من صلاة الجمعة (4ربيع الثاني 1437هـ) الموافق لـ(15كانون الثاني 2016م) التي أُقيمت في الصحن الحسينيّ الشريف بإمامة الشيخ عبد المهدي الكربلائي والتي بيّن فيها:
أيّها الإخوة والأخوات أودّ أن أعرض على مسامعكم الكريمة الأمرين التاليين:
الأمر الأوّل: شهدت العاصمةُ الحبيبة بغداد في الأيّام الماضية خروقات أمنية تمثّلت بمهاجمة مجموعةٍ من الإرهابيّين الدواعش بأسلحتهم الرشاشة لجموع المواطنين في بعض الأسواق المكتظّة بالمتبضّعين، مضافاً الى التفجيرات المعتادة بالأحزمة الناسفة والسيارات المفخّخة في الأماكن العامّة، وقد أرادت عصابات داعش أن تعبّر بهذه الاعتداءات عن قدرتها على تكييف أعمالها الإجرامية مع متغيّرات الساحة القتالية التي شهدت في المدّة الأخيرة انتصاراتٍ متوالية للقوّات المسلّحة ومن يساندها من المتطوّعين وأبناء العشائر الغيارى، وحيث إنّ هذه الخروقات لا يُمكن تفادي وقوعها بالأساليب الأمنيّة التقليدية ككثرة السيطرات وإجراءات التفتيش الروتينية فمن الضروري أن يتمّ العمل على تطوير القدرات الاستخبارية لأجهزة الأمن العراقية والاستعانة بعناصر شعبيّة للحصول على المعلومات اللازمة من حواضن العصابات الإرهابية، لإجهاض مخطّطاتها الإجرامية قبل تنفيذها، وأيضاً شهدت مدينة المقدادية في محافظة ديالى قبل أيّام أعمالاً إرهابيّة واعتداءات مؤسفة على عددٍ من المساجد ومنازل المواطنين ممّا له تداعيات خطيرة على السلم الأهليّ والعيش المشترك لأبناء هذا الوطن، وإنّنا إذ ندين بشدّة هذه الاعتداءات نحمّل القوّات الأمنية الحكوميّة مسؤوليّة المنع من تكرارها وعدم السماح بوجود مسلّحين خارج إطار الدولة يهدّدون أمن المواطنين من أيّ مكوّنٍ أو طائفةٍ كانوا, وأمّا ما يتعلّق بجبهات القتال فإنّ المأمول من قوّاتنا المسلّحة والمتطوّعين الأبطال إدامة الحذر واليقظة من محاولات العدوّ شنّ هجماتٍ تعرّضية هنا وهناك لاستعادة معنويّاته بعد هزائمه الأخيرة في محافظة الأنبار وجبال مكحول، مع تأكيدنا على المؤسّسة العسكرية بضرورة دعم المقاتلين الأبطال من المتطوّعين وأبناء العشائر العراقية الغيورة بما يحتاجون اليه من السلاح والعتاد ليتمكّنوا من القيام بما عهد إليهم من إسناد القوّات المسلّحة في مواجهة الإرهابيّين.
الأمر الثاني: يعلم الجميع أنّ العراق يعيش أوضاعاً مالية واقتصاديةً صعبة نتيجةً للانخفاض المستمرّ لأسعار النفط الذي يشكّل وارده الماليّ معظم مدخولات العراق لموازنته السنوية، خصوصاً رواتب الموظّفين والمتقاعدين، ولا يمكن تجاوز هذه المرحلة العصيبة بأقلّ الخسائر إلّا بتكاتف الجميع وتعاونهم واتّباع خططٍ علمية مدروسة يضعها أهل الخبرة والاختصاص بعيداً عن القرارات المرتجلة التي يُمكن أن تحدث هزّاتٍ اجتماعية خطيرة وتهدّد المقوّمات الأساسية لمعيشة المواطن العراقي، إنّ اهتمام الحكومة بالملفّ الأمنيّ ودفع الخطر الأعظم وهو الإرهاب الداعشيّ لا يبرّر عدم الجدّية والاهتمام الكافي من قبل الجهات ذات العلاقة لوضع سياسةٍ اقتصادية ومالية مناسبة بالاستعانة بالخبرات العراقية والعالمية لمعالجة الأزمة الراهنة بصورة صحيحة.

تغيير الرمز
آخر الاضافات
الأكثر قراءة