x

الحشد الشعبي كرامة من كرامات الحسين


للأنبياء والمرسلين والمعصومين كرامات خصها الله لهم و رفع شأنهم بتفضيلهم على سائر ‏مخلوقاته ولعل القرآن الكريم وأحاديث أهل البيت (عليهم السلام) استعرضت كثيراً من تلك ‏الكرامات بل إن بعضاً منهم خصهم الله بكرامات سبقت مولده الشريف وعاصرت حياته بل ‏امتدت إلى ما بعد التحاقه بالرفيق الأعلى‎.‎
ولو استوقفنا برهة من الزمن وأمعنا النظر في حياة الإمام الحسين سنجدها حافلة بالكرامات من ‏قبل مولده المبارك وحتى ما بعد قيام الساعة إذ يؤكد عدد كبير من الروايات أنه ولد لستة أشهر ‏وحينما تشرفت الأرض بنوره المبارك لم يسبق أحد بتسميته بل إن الله جل وعلا اختار له اسماً ‏وأوصى نبيه الكريم محمداً (صلى الله عليه وآله وسلم) بأن يسميه باسم ابن هارون (عليه السلام) ‏كما تشير الروايات إلى أن الله تعالى غفر في يوم ولادته لفطرس ، ودردائيل ، وصلصائيل ‏إكراماً له وهناك عشرات من الكرامات التي شهدتها المعمورة يوم ولادة الإمام الحسين واستمرت ‏طيلة فترة حياته المباركة‎.‎
كما إن هناك عدداً كبيراً من الكرامات خص الله بها الإمام الحسين يوم استشهاده ولعل أبرزها ‏تحوّل التربة إلى دم ، وكسوف الشمس، وتبدد الكواكب ، وقد روي عن الإمام السجاد (صلوات ‏الله وسلامه عليه ) حين رجوعه إلى المدينة بعد رحلة السبي حينما اجتمع له الناس فخطبهم ‏‏(صلوات الله وسلامه عليه) بقوله: "فلقد بكت السبع الشداد لقتله، وبكت البحار بأمواجها، ‏والسماوات بأركانها، والأرض بأرجائها، والأشجار بأغصانها، والحيتان ولجج البحار والملائكة ‏المقربون وأهل السماوات أجمعون‎...".‎
وورد عن الإمام الصادق (صلوات الله وسلامه عليه) : "إن أبا عبد الله -عليه السلام - لما مضى ‏بكت عليه السماوات السبع والأرضون السبع وما فيهنّ وما بينهنّ ومن يتقلب في الجنة والنار من ‏خلق ربنا وما يرى وما لا يرى‎".‎
وتؤكد الأخبار التي ذكرها الماضون وسردها الحاضرون بأننا حتى يومنا الحالي نشهد ونلمس ‏العديد من كرامات الإمام الحسين -عليه السلام - ولعل ما نشهده اليوم من واقع حال ملموس ‏عكسه أبناء الحشد الشعبي الذين لبوا نداء الجهاد الذي أُطلِق من صحن الإمام الحسين (عليه ‏السلام) يعد كرامة تضاف إلى سجل كرامات الإمام الحسين (عليه السلام) لأن من التحق بركب ‏الجهاد استشعر بأن صوت الإمام الحسين انطلق من جديد منادياً : (هل من ناصر ينصرنا) فترك ‏الأنصار ملذات الحياة وهجروا الأهل والأولاد وطلّقوا الدنيا ؛ ليعلنوا مبايعتهم للإمام الحسين ‏مرددين عبارات : (لبيك ياحسين) ، (لبيك يا داعي الله) ، ولم يخبرنا التاريخ منذ أن خلق الله ‏تعالى نبينا آدم (عليه السلام) حتى يومنا الحالي بأن ثلاثة ملايين نفر يستنصرون لنبي أو مرسل ‏على مر التاريخ خلال لحظات من إطلاق ندائه‎.‎
ولعلنا بحاجة إلى وقفة تأمل ورحلة سفر في عالم هذا الرجل العظيم الذي أبرم تجارته مع الله ‏واصطفاه من بين مخلوقاته ليكون مكملاً لرسالة السماء‎.‎

تغيير الرمز