x

في ذكرى رأس السنة العراقية: عام 7316 ك.ب ما الذي سيحمله من تغييرات على أمتنا العراقية؟‎


بدأ أول تقويم بشري على أرض وادي الرافدين، وعلى يد الكلدانيين أو الفراتيين الأوائل، وذلك في 1 ‏نيسان عام 5300 ق.م، والذي أرّخ لبداية تأسيس أول دولة في العالم هي مملكة أريدو(*) في محافظة ‏أريدو (المثنى حالياً)، وكان الاحتفال يبدأ في 21 آذار ولمدة 10 أيام تنتهي في 1 نيسان حيث يبدأ العام ‏الجديد(وهو يوم رأس السنة زكموك بالسومرية، ثم يوم رأس السنة (اكيتو) باللغة الأكدية ولاحقاً البابلية ‏والآشورية، ثم اليوم الجديد (وترجمته نوروز باللغتين الكردية والفارسية‎).‎
وها نحن نودع الساعات الأخيرة من عام 7315 وفقاً للتقويم العراقي المسمى(كلداني بابلي)(ك.ب)، إذ ‏يطرح الدكتور العبادي تشكيلته الجديدة للحكومة المقبلة، بعد ضغوطات التظاهرات والاعتصامات، ونحن ‏أزاء هذا الحدث أمام مفترق طرق في القادم من الأيام‎:‎
‎1. ‎أما ان يكون التغيير جذريا حقيقيا ملبياً لدعوات المرجعية المتكررة والممنهجة والمؤطرة بخطوات عملية ‏مقترحة منذ 8 أشهر وأولها إصلاح القضاء، والتي تلاها أيضاً دعوات السيد مقتدى الصدر منذ 3 أشهر، ‏وبالتالي يتحقق الحكم الرشيد الذي رسمت أبعاده وبشّرت به المرجعية الدينية العليا قبل 4 أشهر‎.‎
‎2.‎أو أن يكون التغيير جزئياً ترقيعياً، وبالتالي ستفلت الحكومة من العقاب، واستحقاقات ضغوط الشعب ‏المدعومة من المرجعية، وتفشل جهود التغيير الأخيرة التي يقودها التيار الصدري حالياً‎.‎
وما يبدو ظاهراً للمتتبع في التشكيلة المطروحة أن الطريق الثاني هو الذي حصل للأسف الشديد‎.‎
فما الذي سيحصل بعد ذلك ؟‎!‎
هل سيكون للمرجعية موقفٍ قاسٍ من الحكومة؟‎!‎
فكل منصف يعلم أن المرجعية هي المدافع الأول عن الشعب العراقي طوال الـ 13 سنة الماضية ضد ‏ظلم الحكومات المتعاقبة المحتلة والمًعينة والمنتخبة، والمرجعية من أنقذت الشعب عدة مرات من حروب ‏أهلية (أزمة مئات آلاف التقارير المسربة من أجهزة اللانظام والتي كادت تودي بقتل الآلاف بين بريء ‏ومجرم مما ينذر بأزمة ثارات عشائرية وعائلية) و ( مجازر مثلث الموت2004) و ( تداعيات فتنة تفجير ‏القبة الشريفة 2006) و (فتنة تفجير المنارتين 2007) و (فرض الانتخابات على المُحتل والغاء الدستور ‏الأمريكي وفرض دستور عراقي مكتوب بأيدي العراقيين المنتخبين) و (إخراج القواعد الأمريكية ‏بالمفاوضات وحقن دماء الناس)، وغيرها الكثير مما لا تسع عناوينه -فضلا عن تفاصيله- الصفحات‎.‎
نقول رغم كل ذلك نر المرجعية اكتفت بمراقبة الأحداث دون التصريح بموقف رسمي كلامي تجاهها‎...‎
وكأنها تقول للحكومة بهذا السكوت: هذا ما جنته أيديكم‎...
فهل يلوح شيء في الأفق؟‎!‎
وما الذي نفهمه من خطبتها الثانية من صلاة الجمعة (8جمادى الآخرة 1437هـ) الموافق لـ(18آذار ‏‏2016م)‏‎:‎
‎(‎ليس يبقى من أمور الولاة إلّا ذكرهم، وليسوا يُذكرون إلّا بسيرتهم وآثارهم حسنةً كانت أو قبيحة، فأمّا ‏الأموال فلابُدّ أن يؤتى عليها فيكون نفعُها لغيره، أو لنائبةٍ من نوائب الدهر تأتي عليها فتكون حسرةً على ‏أهلها، وإن أحببت أن تعرف عواقب الإحسان والإساءة وضياع العقول بين ذلك فانظر في أمور مَنْ مضى ‏من صالح الولاة وشرارهم، فهل تجد منهم أحداً ممّن حسنت في الناس سيرتُهُ وخفّت عليهم مؤونتُهُ ‏وسخت بإعطاء الحقّ نفسُه أضرّ به ذلك في شدّة ملكه أو في لذّات بدنه أو في حسن ذكره في الناس، ‏أو هل تجد أحداً ممّن ساءت في الناس سيرتُهُ واشتدّت عليهم مؤونتُهُ كان له بذلك من العزّ في ملكه ‏مثل ما دخل عليه من النقص به في دنياه وآخرته، فلا تنظر الى ما تجمع من الأموال ولكن انظر الى ما ‏تجمع من الخيرات وتعمل من الحسنات فإنّ المحسن مُعان‎).‎
هل نًعَت المرجعية الدينية العليا في هذا المقطع النخبة الحاكمة حين ذكّرتهم بما يبقى لهم بعد ‏زوالهم؟‎!!!‎
ولماذا ذكرته في هذا التأريخ؟
وقد كان موعده موافقاً لبداية عودة التظاهرات بشكل أكبر‎...!!!‎
قد يأتينا جواب كل هذه التساؤلات في الأيام الأولى من عامنا العراقي الجديد والذي سيبدأ يومه الأول ‏في 1/1/7316ك.ب الموافق 1/4/2016م‎ ...
وإلى ذلك‎..‎
فالانتظار سبيلنا الوحيد‎..‎
ومستعدون للسير خلف المرجعية فيما ستتخذه قولاً أو فعلاً لأنها الطرف الوحيد الذي أثبت على مر ‏الزمن اخلاصه للعراق واهتمامه بالعراقيين بلا تمييز بين أحد منهم، عرقاً أو دينا أو مذهباً‎...‎
فهل سنعيد أمجاد اول دولة في العالم، خصوصا وأننا قادرون على ذلك؟
أم سنكتفي باستذكار رأس عامنا الجديد ونحن كالبعير، يحمل الذهب والمجوهرات ويأكل الشوك؟‎!!!‎
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‎
‎* ‎باختصار واقتباس من كتاب (الكلدان منذ بدء الزمان) للباحث والمؤرخ العراقي عامر فتوحي حنا‎.
وتُعدّ إِريدو استناداً إِلى المصادر السومرية أقدم مدينة في العالم القديم، وتدل النصوص المكتشفة على ‏أنها وجدت قبل الطوفان‎.‎

تغيير الرمز