x

كرة الشهادة


للوقوف عند استقراء منطقي لمجريات احداث الجغرافيا السياسية لا بد من تتبع الجزئيات للوصول الى نتيجة كلية ,ولو امعنا النظر في مترتبات الوضع الراهن سنجد ان المعطيات واضحة للعيان وللعين المجردة ,فالبنان دائماً ما يشير الى المفاقس والمنابع التي يتطاير منها بعوض الارهاب ,اذ لا يمكن القضاء عليه بقتله بل بتجفيف المستنقعات ,هذا المستنقع يمثل الاغراق الفكري التكفيري الذي استشرى في بدن الاعراب حتى بات سلوكاً جمعياً يتقاسمه المثقف والجاهل على حد سواء,والجاهل لا يتحرك الا وفق مبدأ يبرر لك شناعة الفعل وحيث التبرير لا يكون ذا حجة دامغة الا اذا ارتبط بنص ديني.

لاتكمن المشكلة باي نص ديني بل بمن يؤول ذلك النص ابتغاء مرضاة اهوائه وحين تكون الاهواء والمزاجات البدوية هي المتسيدة سيكون النص تنيناً يحرق الاخضر واليابس.

لاعبو كرة القدم الذين قضوا نحبهم اليوم وقبلهم لاعبو التايكواندو في الانبار عام (2006) قتلتهم تآويل النصوص ,مما جعل الكثير جدا من اعراب المنطقة يقفون متعاطفين مع داعش الجلاد ضد المواطن الضحية ,وسيكون الانتحاري استشهادياً فجر نفسه وسط تجمّع لقادة الميليشيات (الحشد الشعبي) وراح ضحية العملية الفدائية مجموعة من الفتية كخسائر عرضية ,والدليل المبرر ايضا سيخرج من تحت عباءة النص الديني وذلك بان الله تعالى حين ينزل العقاب بقوم ما فانه يفتك بالطالح والصالح معاً.

الجبين الذين لم يتعرق لهدر الانسانية لن يوقف نزيف الدماء ,وما هؤلاء الفتية الا ارقام في سجل التصفيات العشوائية ,بالمقابل سيفنى ويقتل الكثير ممن امتهنوا الارهاب حرفة لكن معادلة الطائفية ستسمر ولن تتغير ,ما دام اصحاب التآويل يقفون خلف الستار وينثرون افكارهم في كل مجتمع سطحي اجوف لا يرى الله الا سكينا وحزاماً ناسفاً.

 

عادة يعطي الكاس للفريق الفائز في المبارة  ولكن الذين استشهدوا وصودرت ارواحُهم من الفريقين فازوا بكاس البراءة ,وهذا ما سيعجز الاخرعن فهمه.

تغيير الرمز