x

حجي سعيد البغدادي مشغول بتصنيف الشعراء الفحول ...


هذا العجوز لا يختلف اثنان على وصف ذاكرته بالكونكريتية مثلما لا يختلفان على قدرته العجيبة في سرد أدق تفاصيل المعارك الأدبية التي جرت بين شعراء خمسينيات وستينيات القرن الماضي . لكن ما يؤخذ على حجي سعيد البغدادي كما يقول بعض طلبته هو تعصبه الآيدلوجي الشديد لشعراء التفعيلة الستينيين. فهؤلاء من وجهة نظره أخصب شاعرية من أصحاب الأشكال الشعرية الأخرى، ولاسيما الخليليون الجاهليّون المعاصرون على حدّ وصفه ...بل إن الغلو في هذه النظرة قد أوصلت حجي سعيد إلى حدّ اعتبار كبير شعراء جريدتي الثورة والجمهورية هو شاعر العرب الأكبر حقاً ، وإن محمد مهدي الجواهري لا يملك من هذا اللقب (المزيّف) أكثر مما يملكه أحمد شوقي من لقب أمير الشعراء...وإن الشاعر العربي لكي يكون شاعرا عظيما عليه أولا أن يكون شاعرا فرنسيا أو انكليزيا في أقل تقدير...

من علامات حجي سعيد الشخصية الفارقة والتي لم يفارقها حتى الآن هي خلّة الوفاء تجاه مبادئه الماركسية القديمة . فحجي سعيد ما يزال يرفض رفضاً قاطعاً -من حيث المبدأ- أن يُنادى بعبارة (سيد سعيد) على الرغم من أصله الشريف ؛ لأنه يؤمن إيماناً راسخاً بأن لفظة (سيد) تُحيل إلى صراع طبقي مرفوض دياليكتيكيا...

ومن علامات شخصية سعيد التي كانت شاخصة في سلوكه على مدى عقود، وتخلّى عنها فجأةً هي انطوائيته وكراهيته للناس، ولاسيما زملاءه في المهنة؛ لأنه (كان) يؤمن إيماناً راسخاً بالحكمة الفرنسية التي تقول: " الآخرون هم الجحيم".

وبحسب متابعيه فإن حجي سعيد بدأ بالتنازل الدراماتيكي عن نزعته الانطوائية تزامناً مع دخوله إلى عالم الفيس بوك، ففور انضمامه الى هذا العالم تبدّلت نظرته إلى البشر من كلا الجنسين تماماً. ولم يكتف حجي سعيد بعمليات "الزحف نحو الأخريات " كما يؤكد المتابعون بل إنه قام بتكوين صداقات افتراضية حميمة مع (الآخرين) ومِن هؤلاء مَن كان يصفهم حتى وقت قريب بحَمَلة أكياس نفايات التراث، ويرفض رفضاً قاطعاً مناقشة أفكارهم الشعرية السلفية من حيث المبدأ...

ملاحظة: حجي سعيد البغدادي شخصية خيالية يحاول الكاتب توظيفها فنياً لخدمة الغرض النقدي العام قدر الإمكان

تغيير الرمز