x

في ذكرى اسبوع على شهداء فاجعة الكرادة : محطات ينبغي الوقوف عليها


جرح الكرادة النازف، كان فرصة لتبيان بعض ما كنت أقوله لإخوتي وأصدقائي، في الجلسات الخاصة، بعد أن أصبح هماً جماعياً يستلزم إماطة اللثام عنه:
1. كوننا أخوتي قد فقدنا عزيزاً، فهو أمرٌ يجب ان لا يخرجنا من دائرة التفكير المنطقي العقلي الموزون، حتى لا يحبط أجرنا بالصبر عليها، ولا يكون حزننا عاملا سلبياً لهدم ما بنيناه من صحيح أفكارنا التي قام عندنا عليها الدليل، فالمصيبة تمر بالصبر عليها وبدونه، ونفوز في الحالة الأولى ونخسر في الثانية، وليس من المنطقي أن نخسر مرتين، في المصيبة، وفي انفلات صبرنا عليها!!!.
2. لو كانت كل فاجعة يترتب عليها ما ترتب عند البعض القليل، ممن تبرء من الدين أو المرجعية أو المبادئ الحقة، بسبب فاجعة الكرادة أو ما سبقها أو تلاها، فلماذا نفتخر بالامام الحسين عليه السلام، سنةً كنا أو شيعة؟!!
ألم ير عليه السلام افراد عائلته واصحابه يتهاوون صرعى شهداء، الواحد تلو الاخر وهو صابرٌ محتسب، ملتزم بالحكمة التي تمنعه من استخدام صلاحياته في التغيير الكوني، بدعاء بسيط كان باستطاعته قلب الموازين!!!
لكنه لم يفعل لان الحكمة تمنعه، ومضار ذلك الاستخدام على الاجيال التي استفادت من نهضته عليه السلام وستستفيد مستقبلاً، مضار ذلك أكثر من فائدتها لتلك الأجيال، في تفصيل نمتلك أدلته المنطقية، وقد نوفق وقتاً وجهداً لبيانها يوما ما.
3. المرجع الديني الأعلى لو كان يمتلك حلاً عملياً قابلاً للتطبيق بلا مضار، عدا ما قاله في خطبته التي تلت فاجعة الكرادة وما سبقها من خطب باقتراحات حلول مماثلة في الشروط(مراعاة الحكمة في التوقيت والنجاعة في التأثير)، طوال السنوات السابقة حتى بح صوته، نقول لو كان عنده غيرها لبيّنها، ولا يحتاجُ أحداً لتذكيره بها.
4. لو كان البعض يعتقد بان الحل المقترح على المرجعية، هو اصدار قرار يُجيّشُ الشعب كما جيّشه بفتوى الجهاد، وأنقذ العراق والشرق الأوسط من موت شعوب وحضارات كاملة، فهذا الحل ممكن نظرياً، ولا يتصور شخص أنه أتى بجديد لا تعلمه المرجعية، لكنه عملياً يجب ان يكون تحت مظلة الحكمة، بدراستها جانبي الفوائد والمضار للقرار، فضلاً عن الشروط الشرعية الأخرى، ودراسة هذه الأمور من صميم تكليف المرجع الديني الأعلى، وهو أعلم به منا، وإلا ما أحالنا الأئمة عليهم السلام إليه في غيابهم!!! وهذا الحق والتكليف مثبت له وفقاً للأدلة الشرعية العلمية والعقلية في هذا المجال.
وبالتالي، فتكليفه يلزمه بدراسة ذينك الجانبين وكل الشروط قبل اي قرار، وعدم الانفعال والتهور والاستفزاز بسبب فاجعة هنا أو مصيبة هناك، إذ ان التهور غير المدروس سيجعلنا نترحم على هذه الايام، ونتمنى تلك الفواجع!!! وسنكون حينها أول اللائمين له على قراره الذي استجاب لفورتنا العاطفية وقلوبنا المفجوعة!!!.
وهو ما لا يريده السيد المرجع لنا، لضرره دنيوياً وأخروياً علينا، وما زال يتحمل عدم معرفة معظم الناس بهذه الحقائق، وتطاولهم عليه بسبب جهلهم بها، كأي أب يتحمل جهل صغيره الذي يغضب حين يرفض أباه إعطائه الحرية في عبور شارع ملئ بالسيارات المسرعة، ومنعه من التمتع بحرية هذا العبور المميت!!!.
5. وإلى حين رجحان كفة الفائدة على الضرر من مثل هكذا قرار مهم، وتوفر شروطه الشرعية الأخرى، فعلى الجميع أن يطمأن، ان السيد المرجع الديني الأعلى، يتابع الشأن العراقي لحظة بلحظة، ويمضى ساعات طويلة من يومه في دراسة جزئيات الأمور وتفصيلاتها، وقد تمر عليه ليالٍ لا يرى فيها طعماً للنوم، فقط من أجل راحتنا، ففي الوقت الذي سمع فيه أغلبنا بقرار تسليم الموصل الى داعش في الساعة الثانية ونصف بعد منتصف الليل، عندما استفاق من نومه صباح يوم الثلاثاء 10/6/2016م، كان سماحته يحذر طوال أشهر ومن خلال منبر جمعة كربلاء المقدسة مما سيحصل، فضلا عن اتصالات وجهود مكتبه بكل المعنيين ممن يستطيعون تجنب الكارثة، ولكن دون سماع وتنفيذ لما يقول للأسف الشديد!!!
وكان سماحته من أوائل العارفين بالأمر في دقائقه الأولى، وهو دلالة احاطته بالشأن العراقي وسهره على أمن العراقيين وراحتهم، في الوقت الذي كان ينعمُ أغلبهم بالنوم الهانئ حينها!!!.
وهو أزاء كل ذلك، لن يتأخر عن اصدار ذلك القرار التأريخي ثانيةً واحدة، لو استكمل شروط الموضوعية والحكمة، ولن ينتظر تذكير شخص مألوماً بمصابه، أعانه الله عليه، أو كان شخصاً قضى نصف يومه في تصفح مواقع التواصل وقنوات التلفزيون وربما اللعب!! وهو لا يعلم أبسط بديهيات الحكمة وشروط الشريعة والعقل في اتخاذ القرارات المصيرية، وإصدار الأحكام الشرعية.
دمتم بخير...

تغيير الرمز